الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
68
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
( يا معشر بني زيد مناة ، إن نبينا عليه السلام قد مضى لسبيله ، وهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه قد قام بالأمر من بعده ، وقد عزم على أن يوجّه بخالد بن الوليد إلى من ارتد عن هذا الدين ومنع الزكاة ، وقد بلغكم ما كان من بني آل طيء ، وكيف أجابوه إلى الحق ، وأدوا الزكاة ، فاتقوا الله في أنفسكم ، ولا تسفكوا دماءكم ، ولا تردوا علي كلامي ، فإني لكم ناصح ) . فقال له رجل من قومه : ( يا هذا ، نحن والله أولى بصدقاتنا من أبي بكر ، وقد جمعناها إليك ، ودفعناها لتمضي بها إلى محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، والآن قد مضى لسبيله ، فرد صدقاتنا ) . فغضب الزبرقان / بن بدر من ذلك ، ثم قال : ( بئس ما ظننتم يا بني تميم ، إني أرد هذه [ 1 ] الإبل ، لأنني إنما قبضتها للّه وفي حق الله عز وجل ، والذي وجبت عليكم من زكاة أموالكم ، والله لا رددتها عليكم أبدا ، ولأمضين إلى أبي بكر ، فاصنعوا ما بدا لكم ) . قال : ثم أنشأ الزبرقان يقول [ 2 ] : ( من الطويل ) 1 - لقد علمت قيس وخندف [ 3 ] أنني * وفيت إذا ما فارس الحرب أحجما 2 - أتيت التي قد يعلم الله أنّها * إذا ذكرت كانت أعفّ وأكرما 3 - فزوّجتها من آل حرق وأصبحت * تثير بأيديها الحصى قد تحطّما [ 4 ]
--> [ ( ) ] صحابي من رؤساء قومه ، ولّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صدقات قومه فثبت إلى زمن عمر ، كان فصيحا شاعرا ، كف بصره في آخر عمره ، توفي في أيام معاوية سنة 45 ه - . ( ذيل المذيل ص 32 ، جمهرة النسب ص 208 ، خزانة الأدب 1 / 531 ، طبقات الشعراء ص 47 ، عيون الأخبار 1 / 226 ، الإصابة 2 / 550 - 552 الاستيعاب 2 / 560 - 562 ، الأعلام 3 / 41 ) . [ 1 ] في الأصل : ( هذا ) . [ 2 ] ورد البيت الأول في : مجاز القرآن 1 / 324 ، وفي الاكتفاء ص 21 - 22 الأبيات الثلاثة الأولى مع بيتين آخرين . [ 3 ] في الأصل : ( قريش وخندف ) ولا يستقيم بها الوزن ، والتصويب من مجاز القرآن . [ 4 ] في الاكتفاء : ( الحصى والمحرما ) .